محمد بن جرير الطبري

408

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

أعلم تعالى ذكره نبيه ( ص ) أنهم أهل عتو وتمرد على ربهم ، وأنهم لا يذعنون لحق وإن علموا صحته ، ولكنهم يعاندونه يسلي بذلك نبيه محمدا ( ص ) عن الموجدة بهم في ذهابهم عن الله وتكذيبهم إياه . وقد بينت معنى الطغيان فيما مضى بشواهده بما أغنى عن إعادته . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا حملهم حسد محمد ( ص ) والعرب على أن كفروا به ، وهم يجدونه مكتوبا عندهم . القول في تأويل قوله تعالى : وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة . يعني تعالى ذكره بقوله : وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة بين اليهود والنصارى . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة اليهود والنصارى . فإن قال قائل : وكيف قيل : وألقينا بينهم العداوة والبغضاء جعلت الهاء والميم في قوله بينهم كناية عن اليهود والنصارى ، ولم يجر لليهود والنصارى ذكر ؟ قيل : قد جرى لهم ذكر ، وذلك قوله : لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض جرى الخبر في بعض الآي عن الفريقين وفي بعض عن أحدهما ، إلى أن انتهى إلى قوله : وألقينا بينهم العداوة والبغضاء ، ثم قصد بقوله : ألقينا بينهم الخبر عن القريقين . القول في تأويل قوله تعالى : كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله . يقول تعالى ذكره : كلما جمع أمرهم على شئ فاستقام واستوى فأرادوا مناهضة من ناوأهم ، شتته الله عليهم وأفسده ، لسوء فعالهم وخبث نياتهم . كالذي : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، في قوله : لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ثم